المعرض المغاربي للكتاب بوجدة يكرم ثريا الشاوي، أول ربانة مغربية

وجدة أنجاد

وجدة، 20 أكتوبر 2018 – كرمت الدورة الثانية للمعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية”، اليوم السبت بوجدة، ثريا الشاوي، أول ربانة مغربية، وذلك بحضور مؤرخ المملكة السيد عبد الحق المريني.

وجرى هذا التكريم خلال لقاء تميز بحضور والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد معاذ الجامعي والمدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق، رئيس المعرض محمد امباركي وشخصيات أخرى من آفاق متنوعة.

وتعد ثريا الشاوي، التي أصبحت رمزا للنضال وتحرر المرأة المغربية، والتي حصلت في سن 16 سنة على رخصة القيادة المسلمة من سلاح الجو الفرنسي، أصغر طيارة على الصعيد العالمي وأول ربانة طائرة بالعالم العربي، في وقت كان يطالب فيه المغرب باستقلاله.

وفي شهادة مؤثرة، قال مؤرخ المملكة السيد عبد الحق المريني إن ثريا الشاوي كانت “النجم اللامع في سماء المغرب”، إذ هي أول طيارة مغربية أعلنت “فتح عالم جديد تلجه المرأة المغربية في فجر الاستقلال، ومطلع عهد جديد، عهد الحرية والكرامة والاستقلال”.

وتوقف السيد المريني، في شهادته، عند “اليوم الذي عاد فيه الملك المجاهد المغفور له محمد الخامس وأسرته الشريفة من منفاه السحيق، يوم 16 نونبر 1955، إلى عاصمة ملكه معززا مكرما، منتصرا حاملا في يده الشريفة وثيقة الحرية والاستقلال”.

وقال، في هذا الصدد، إن “الطيارة ثريا الشاوي كانت تحلق بطائرتها الصغيرة على علو منحدر تسوق طائرتها بيدها اليمنى، وترمي بيدها اليسرى من نافذة طائرتها بطائق التهاني والتبريك بالعودة الملكية المجيدة الميمونة على الجماهير الغفيرة، التي هبت من كل أصقاع المغرب إلى مشور تواركة السعيد لتستقبل دخول الموكب الملكي الظافر”.

وتابع السيد المريني حديث الذكريات، قائلا إنه “في فاتح مارس من سنة 1956، والمغرب في غمرة الأفراح والمسرات بعهد الاستقلال، والتخطيط لوضع أسسه وبنائه، امتدت يد آثمة غادرة وأطفأت شعلة حياتها برصاصة قاتلة وهي على متن سيارتها، فرفعنا رؤوسنا إلى عنان سماء المغرب لنشاهد ثريا وقد ملأ صوت طائرتها الأفق، فلم نرى إلا سماء صافية وشمسا ساطعة تبحث معنا عن عندليب كان يملأ أجواء المغرب الفسيحة أغاريد وأهازيج النصر والفوز المكين”.

كل هذا قد أصبح اليوم ذكرى، يقول مؤرخ المملكة، وهي “ذكرى الشهامة المثلى والعزيمة القوية والشجاعة النادرة لخوض غمار المغامرات، وذكرى استنهاض همم الشباب والشابات، وتقوية عزائمهم لاستكشاف التقنيات الحديثة ولينتصروا جميعا على الخمول والركود والجمود الفكري، ويدخلوا مجال التحرر والانعتاق والتقدم، وتنمية مغربهم الحديث بكل قواهم”.

وبالمناسبة ذاتها، قال أخ الفقيدة صلاح الدين الشاوي، في كلمة تليت باسمه، إن ثريا كانت مناضلة متحمسة لاستقلال المغرب.

وأضاف أن السيد المريني أصدر منذ أواخر العام 1956، شهورا بعد وفاة الفقيدة، مؤلفا عن هذه المرأة الاستثنائية، لافتا إلى أن هذا الكتاب أعيد نشره سنة 2009 من طرف مؤسسة محمد الزرقطوني.

وصلاح الدين الشاوي هو مؤلف كتاب “أختي ثريا.. أول ربانة طائرة بالعالم العربي”، عن دار النشر “لاكروازي دي شومان”، الذي يقدم فيه إنجاز شقيقته، التي شكلت رمزا لعهد جديد للمرأة المغربية.

يذكر أن فعاليات المعرض المغاربي للكتاب تقام بمبادرة من وكالة تنمية جهة الشرق، بشراكة مع وزارة الثقافة والاتصال والوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة وولاية جهة الشرق ومجلس جهة الشرق ومجلس جماعة وجدة والاتحاد المهني للناشرين بالمغرب والمعهد الفرنسي بوجدة.

وتنظم الدورة الثانية للمعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية”، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة أكثر من ثلاثين ناشرا، غالبيتهم من المغرب الكبير، إلى جانب ناشرين من الكوت ديفوار، ضيف شرف هذه الدورة.