ندوة بوجدة حول انخراط مغربيات الضفتين في تنمية بلدهن

استضافت عاصمة جهة الشرق، السبت، أشغال الندوة الأولى لمغربيات الضفتين تحت شعار “مغربيات الضفتين ونموذج التنمية بالمغرب”.

ويطمح هذا اللقاء، الذي ينظمه ائتلاف الجمعيات في أوروبا من أجل تنمية جهة الشرق، إلى أن يشكل اجتماعا دوريا للتفكير والتبادل والمشاركة، ولحظة مميزة للقاء بين نساء المغرب وأخواتهن بالمهجر.

كما يروم إبراز نجاحات النساء المغربيات بالضفتين في مختلف المجالات، والتعريف بمدى إسهام النساء المغربيات المقيمات بالخارج في النموذج التنموي الجديد بالمغرب.

وأوضح منظمو هذا الحدث أن “هذا اللقاء سيمكن من إبراز الديناميات الجارية وتعزيز تبادل التجارب وتدعيم الروابط القائمة بين النساء المهاجرات وبلدهن الأصلي”.

وناقش المشاركون في هذه الندوة عدة مواضيع من بينها، على الخصوص، “مغاربة العالم والنموذج التنموي الجديد، أية مساهمة”، و “واقع وآفاق المقاولات النسائية”، و”دور المرأة في المجتمع: مواطنة وتضامن”.

وتنظم هذه الندوة بشراكة مع جمعية سراج النهضة (المغرب) والوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، ومجلس الجالية المغربية بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، وولاية جهة الشرق، ومجلس جهة الشرق، ووكالة تنمية أقاليم الشرق.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرزت السيدة نزهة الوافي الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، العناية السامية التي يحيط بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس المغاربة المقيمين بالخارج، مؤكدة في هذا الصدد المبادرات الملكية التي تستهدف هذه الفئة من الشعب المغربي.

وبعدما أشادت بالشعار الذي اختير لهذه الندوة المتمثل في “مغربيات الضفتين ونموذج التنمية بالمغرب”، أكدت السيدة الوافي أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تصاغ وتنفذ بالشكل الصحيح دون المساهمة الفعالة لكل المواطنين، بما فيهم المقيمون بالخارج.

وأضافت أن مشاركة نساء مغربيات مقيمات بأرض الوطن أو ببلدان المهجر ينتمين لأوساط الثقافة والاقتصاد والسياسة والإعلام والعمل الجمعوي، يشكل مناسبة لتدارس أوجه وأشكال مساهمة مغربيات العالم في بلورة النموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك انطلاقا من نجاحاتهن في مختلف المجالات ومن خلال تقديم الممارسات الفضلى ببلدان إقامتهن.

من جهة أخرى، سجلت السيدة الوافي أن الوزارة لديها استراتيجية موجهة لمختلف فئات المغاربة المقيمين بالخارج ومن ضمنها النساء، تروم تعزيز روابطهم ببلدهم المغرب بناء على المقتضيات الواردة في دستور المملكة المغربية، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، واستنادا للبرنامج الحكومي 2017 – 2021، والذي يولي اهتماما كبيرا لهذه الفئة.

واستعرضت في السياق ذاته عددا من الأولويات التي سطرتها الحكومة من بينها العمل على رقمنة الخدمات عن طريق عدد من الإجراءات، من بينها تطوير البوابة الالكترونية للوزارة وتجويد منظومة استقبال وتتبع شكايات مغاربة العالم، وإعداد دلائل مرجعية حول الخدمات الإدارية والقانونية الموجهة لفائدتهم.

كما أكدت الوزيرة على تعبئة كفاءات وخبرات المغاربة المقيمين بالخارج، مشيرة في هذا الصدد إلى أن الوزارة بصدد إطلاق دراسة حول الاستراتيجية الوطنية لتعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج ومساهمتهم في الأوراش التنموية بالمغرب، في إطار مقاربة مبتكرة أساسها الاستدامة والشراكة والتشاور مع مختلف القطاعات المعنية.

وسجلت السيدة الوافي أنه، في إطار تشجيع نساء ورجال الأعمال المغاربة المقيمين بالخارج على الاستثمار في بلدهم الأصلي، تمت إعادة العمل بصندوق استثمارات مغاربة العالم.

من جهته، أكد رئيس ائتلاف الجمعيات في أوروبا من أجل تنمية جهة الشرق عبد الخالق حسيني، أنه في سياق العولمة “تعتبر مسألة إعادة النظر في إدماج مغاربة العالم في تنمية بلدهم رهانا أساسيا بالنسبة لمستقبل بلادنا”.

وتابع أن “المغرب يتقدم بالتأكيد وسيحرز تقدما أكبر إذا قام بإشراك جميع المغاربة حيثما وجدوا”، مسجلا أن اختيار مدينة وجدة لاستضافة هذه الندوة مرده كون العديد من المغاربة المقيمين بالخارج ينحدرون من جهة الشرق، مضيفا أنه سيتم تسليم خلاصات وتوصيات هذه الندوة للجنة الخاصة بالنموذج التنموي.

من جهته، أفاد فارسي سيدي محمد، عضو مجلس الجالية المغربية بالخارج، بأن مغاربة العالم يضطلعون ب “دور هام” في بلورة وتنفيذ النموذج التنموي الجديد الذي هو نتاج رؤية متبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتعزيز النمو والإدماج الاجتماعي.

وأكد أن المغاربة المقيمين بالخارج الذين يفوق عددهم 6 ملايين شخص ويتواجدون بأزيد من 100 بلد حول العالم، يشكلون قوة اقتصادية واجتماعية ببلدان الإقامة بفضل التزامهم ودفاعهم عن المبادئ الكونية وحضورهم القوي في أرفع المؤسسات.

وأشار السيد فارسي إلى أنه منذ بدء النقاش حول النموذج التنموي الجديد، عبر مغاربة العالم عن انخراطهم في إنجاح هذا الورش الهام والمساهمة في تنمية بلدهم تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة.

وخلص السيد فارسي إلى القول “نأمل في أن تساهم النقاشات التي جرت اليوم في تقديم نظرة شمولية حول النموذج التنموي الجديد بالنظر إلى تنوع مجالات اشتغال مختلف المتدخلين”.

من جهتهما، انتهز كل من والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة – أنكاد، معاذ الجامعي، والمدير العام لوكالة تنمية أقاليم الشرق، محمد مباركي، هذه المناسبة لتقديم لمحة حول الدينامية التنموية التي تشهدها جهة الشرق وكذا فرص الاستثمار المتاحة للمغاربة المقيمين بالخارج.