معرض “آداب مغاربية“: طموح لإيصال المعرفة من جيل إلى جيل

تنطلق اليوم الأربعاء، الدورة الثالثة للمعرض المغاربي للكتاب بوجدة “آداب مغاربية”، التي تسعى إلى تعميق التفكير في الآليات والتحديات المتعلقة بمفهوم “الإيصال”.

وتطمح هذه التظاهرة الثقافية، التي حجزت لنفسها في غضون سنوات قليلة مكانة بارزة على قائمة أهم المواعيد المغاربية المخصصة للكتاب والثقافة، إلى أن تشكل فضاء للحرية، حيث تتم دعوة المثقفين والمفكرين والكتاب والمبدعين وصانعي القرار للتعبير عن الطموح الذي يحذوهم لإيصال المعرفة من جيل إلى جيل بغية وضع ركائز لعالم أفضل.

وبعد الدورتين السابقتين المخصصتين على التوالي لموضوعي “لنعبر عن الشباب، لنكتب الأمل” و “مقاربة الكوني”، اختارت الدورة الثالثة للمعرض الذي تنظمه وكالة تنمية الأقاليم الشرقية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، موضوع “الإيصال” الذي يعتبر إشكالية كونية، تدخل في صميم البعد الإنساني، والتي يمكن تلخيصها في سؤال “ما العالم الذي نريد أن نتركه لأطفالنا؟”.

وجاء في وثيقة تقديمية للمعرض أن الموضوع الذي تم اختياره يعكس “الرغبة في التفكير في المغرب الكبير الذي نريد إيصاله وترسيخه في إفريقيا والعالم”، مشيرة إلى أن الإيصال يعد تحديا مستقبليا رئيسيا في ظل دينامية الأنثروبولوجيا العالمية.

ويعتبر المنظمون أننا “ورثة قيم وثقافات ولغات وممتلكات وقناعات نعمل على توريثها للأجيال اللاحقة”، متسائلين عن ماهية القيم التي يمكن إيصالها راهنا لإعداد شروط “العيش المشترك” في عصر الذكاء الاصطناعي الذي ندنو منه دون استعداد لمواجهته، وعن طبيعة الكفاءات التي يجب نقلها وتلقينها وتدريب الأجيال الصاعدة عليها في خضم تطور التكنولوجيات الحديثة، باعتبار أن ثلثي المهن الرائجة اليوم سيكون مصيرها الزوال في المستقبل.

كما تعتبر اللجنة العلمية المنظمة ل “آداب مغاربية” أن هذا الأخير يعد معرضا عالميا منفتحا على إفريقيا، “وليس هناك أي تنافس أو تضارب، حيث يشكل المعرض مجموع ما سبق ذكره، في تفاعل وتناغم ووئام وحوار”.

ويواصل المعرض في دورته لهذه السنة انفتاحه على القارة الإفريقية من خلال استقباله للكامرون كضيف شرف، حيث يحظى هذا البلد بأسماء لامعة دوليا في مجال التأليف مثل مونغوبيتي وليونورا ميانو وبكالكست بيالا، والتي تقدم أدبا قويا يهتم بمواضيع عالمية كالتاريخ والذاكرة والحركة النسوية.

واعتبر رئيس المعرض، السيد محمد امباركي، في ندوة صحفية خصصت لتقديم فعاليات المعرض، أن هذا الحدث الثقافي يعد مشروعا تنمويا لتطوير القطاع الثقافي الذي تعنى به جميع فئات المجتمع، مشيرا إلى أن هذا التوجه يستأثر باهتمام أوساط الشباب والكبار على حد سواء.

وبعد أن أشار إلى الأهمية التي يكتسيها شعار هذه الدورة “الإيصال من جيل إلى جيل”، قال إن “الكتاب يعد دون شك، الأداة المثلى لإيصال التراث والقيم ومختلف الممارسات، ما يمكننا من إيصال مثلنا العليا وقناعاتنا للأجيال المستقبلية”.

وأضاف أنه نظرا للاهتمام الكبير بهذه العملية، يأمل معرض “آداب مغاربية” ومختلف شركائه أن ينصب النقاش حول هذه الأسئلة، وبالخصوص حول كيفية الحفاظ على التراث وتطويره في الوقت ذاته، ثم تكييفه مع إكراهات وضغوطات العصر حاضرا ومستقبلا.

وتشارك أسماء وازنة في عالم الثقافة والأدب المغربي والعالمي في هذا المعرض الذي سيعرف، على الخصوص، برمجة 36 مائدة مستديرة، وتنظيم 10 معارض للفنون التشكيلية وأمسيات شعرية والعديد من الأنشطة الخاصة بالشباب والأطفال.

كما يشارك حوالي 300 محاضر وكاتب ومتحدث في هذه الدورة، إلى جانب 40 ناشرا، من بينهم 10 أجانب.

يشار إلى أن المعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية”، ينظم منذ سنة 2017 من قبل وكالة تنمية الأقاليم الشرقية بشراكة مع وزارة الثقافة والاتصال (قطاع الثقافة)، وولاية ومجلس الجهة الشرقية، وشركاء آخرين.