تاوريرت.. ندوة فكرية حول الذاكرة التاريخية وآفاق التنمية بالإقليم

نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اليوم الجمعة بتاوريرت، ندوة فكرية قاربت مواضيع متصلة بالذاكرة التاريخية لإقليم تاوريرت وآفاق التنمية بهذه الربوع.

ويندرج هذا اللقاء، الذي بحث قضايا متعلقة ب”ذاكرة مقاومة منطقة تاوريرت للاحتلال الأجنبي وآفاق التنمية المستدامة”، في سياق مبادرات المندوبية السامية الرامية إلى الحفاظ على الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية وتثمينها، باعتبارها مكونا أساسيا للتراث اللامادي.

وتوخى هذا المنتدى العلمي، الذي شارك فيه أساتذة جامعيون وباحثون أكاديميون، تسليط مزيد من الأضواء على جوانب من مساهمة هذا الإقليم في ملحمة الحرية والاستقلال وإثارة النقاش حول قضايا متعلقة بتعزيز التنمية المحلية.

كما سعت هذه الندوة، التي نظمت بتعاون وشراكة مع جمعية الاقتصاديين المغاربة ومركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث وجمعية مستكمر للثقافة والتنمية، إلى تعميق البحث التاريخي حول إسهام الإقليم في مقاومة الاحتلال الأجنبي، بما يثمن الحفاظ على الذاكرة الوطنية بما تحمله من معاني ودلالات وقيم تجعلها رافعة لتحقيق غايات التنمية في جميع المجالات.

واستحضرت مداخلات، بالمناسبة، صفحات من روائع الكفاح الوطني والملاحم والنضالات البطولية للعرش والشعب في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة الترابية، متوقفة عند المحطات التاريخية المشرقة في مسيرة المقاومة والكفاح التي خاضتها منطقة تاوريرت ضد المستعمر الفرنسي.

وقال المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري، في كلمة بالمناسبة، إن استقراء الذاكرة التاريخية للحركة الوطنية والتحريرية ببلادنا يوحي بالكثير من الدروس والعبر والمعاني والدلالات لبناء وإعلاء صروح الوطن وإعداد وتأهيل أجياله على تمثل وتملك القيم الوطنية في مسيرات التنمية الشاملة والمستدامة.

من جانب آخر، أكد السيد الكثيري أن منطقة تاوريرت كانت حاضرة بقوة في ملحمة العرش والشعب من أجل تحقيق الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، حيث أدركت ساكنتها وفي طليعتهم رواد الحركة الوطنية والمقاومة والتحرير، أن المستعمر الفرنسي لن يتوانى في الزحف على منطقتهم، لا سيما بعد احتلال وجدة سنة 1907، وذلك بالنظر إلى أن المنطقة تتبوأ موقعا جغرافيا ومجاليا استراتيجيا.

وأضاف أنه مباشرة بعد اقتحام المستعمر لمنطقة تاوريرت، في شهر ماي 1911، وبالضبط لقرية دبدو، واجهته الساكنة المحلية بكل ما أوتيت من شجاعة وشهامة وخاضت ضده معركة كبيرة عرفت بمعركة “حنون علوانة”، التي تعتبر علامة فارقة ومحطة حاسمة في السجل التاريخي للمنطقة وحدثا موشوما في ذاكرتها، لحجم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي لحقت المستعمر فيها.

كما توقف المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير عند حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 وما رافقه من تنامي وانتشار الوعي الوطني لدى ساكنة منطقة تاوريرت، مبرزا جوانب من الانتفاضات العارمة والمواقف البطولية لهذه المنطقة، لا سيما بعد أن أقدمت سلطات الحماية على نفي بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه.

وفي السياق، استعرض مشاركون في هذا اللقاء محطات من تاريخ مقاومة منطقة تاوريرت للمستعمر الفرنسي، مبرزين مؤهلات وآفاق التنمية بهذه المنطقة.

وجرى، خلال هذه الندوة التي تميزت بحضور عامل إقليم تاوريرت العربي التويجر وفعاليات من المجتمع المدني وأفراد من أسرة المقاومة وجيش التحرير، تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، عرفانا بأعمالهم البطولية، فضلا عن توزيع إعانات مالية على عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم.

ونظمت هذه الندوة بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتاوريرت، الذي دشن في غشت 2018، والذي يتوخى أن يشكل مركزا ثقافيا وتاريخيا لحفظ الذاكرة التاريخية المحلية والوطنية وترسيخ روح المواطنة والقيم الوطنية المثلى لدى الأجيال الصاعدة.