الناظور .. تقديم كتاب “الريف زمن الحماية الاسبانية”

نظمت جمعية “أمزيـان” نهاية الأسبوع بقاعة مكتبة المركب الثقافي بالناظور، حفل تقديم وتوقيع كتاب “الريف زمن الحماية الاسبانيّة” للباحث ميمون أزيزا، وذلك بمناسبة حلول الذكرى المئوية لمعركة أنوال المتزامنة مع تخليد ذكرى عيد الاستقـلال المجيد.

وفي معرض تقديمه للكتاب الموسوم بعنوانٍ فرعي “1912 – 1956 الاستعمار الهامشي”، إعتبر محمد أحميان، أستاذ التّاريخ المعاصر بـجامعة محمد الأول بوجدة، أن الإصدار موضوع الحديث، لـه أهمية بالغة لإثارته مراحل مهمة من تاريخ الرّيف، على اعتبار أنه يتناول عدة قضايا هامّـة، كما أنّه يعزز خزانة المؤلفات البحثية والدراسات التاريخية المنجزة حول منطقة وتاريح الرّيف.

و أشار الى أن هذا  المُنجز البحثي يستمد أهميته من كونه يتناول موضوعاً لم يتعرّض له العديد من الباحثين والدّارسين، خاصة رصد التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية نتيجة الاستعمار الإسباني للمنطقة.

ومن جملة القضايا الهامّة التي تناولها الباحث  أزيزا في كتابه – يضيف أحميان – قضية الهجرة من و إلى الرّيف، التي أخذت ظاهرتها في التنامي منذ منتصف القرن التاسع عشر، ورصد تحوّلاتها من هجرة موسمية إلى هجرة مستقرة وكذا تحوّلها على المستوى العددي زمن الاحتلال الإسباني؛ وتناول المؤلَف أيضاً مسألة ظهور الفئة العمّالية بالرّيف و اتساع رقعة القوّة العاملة مع دخول الاستعمار الإسباني شمال المغرب.

وبدوره ، أبرز المؤلف  في تاريخ الريف عبد الوهاب برومي أن الكتاب المعني ، يدرس إشكاليات جمّة منها ما يتعلق بالمجال السكّاني والعمل المأجور والهجرة وغيرها من المواضيع الأخرى، موضحا أن هذا المنجز البحثي هـو في الأصل أطروحة جامعية أعدّها ميمون أزيزا باللغة الفرنسية سنة 1994، قبل ترجمة نسختها الأصلية إلى الإسبانية سنة 2003، ثم ترجمتها إلى العربية بعد إخضاعها لتنقيحٍ وتطعيم أتاحا إضافات قيّمة، مما جعل الكتاب يشكل منعطفاً في مسار الكتابات التاريخية حول منطقة الريف.

كما أشار أيضا إلى أن المؤلف ميمون أزيزا، حالفه التوفيق في محاولته مدّ الجسور بين البحث التاريخي والبحث الاجتماعي، لافتـا إلى أنّ ما تعرّض لـهُ في مؤلَفِه “الريف زمن الحماية الاسبانية” لم يجرِ التطرق لـه قبلاً من لدن الباحثين الدارسين لتاريخ منطقة شمال المغرب.

وعـن كتابه ، أكد الباحث ميمون أزيزا أنه كان في صيغته الأولى موجهاً للجامعيين والباحثين المتخصصين، غير أنّـه حاول لاحقاً تقريبه للمهتمين عبر ترجمته للغة العربية قصد تعميم الفائدة، إذ يسلط الضوء على بعض سمات الاستعمار الإسباني بشمال المغرب، كما يحاول تحديد طبيعة هذه التجربة الاستعمارية المختلفة عن مثيلتها الفرنسية، وتحديدا احتكاك ما أسماه بالاستعمار الهامشي مع فقراء وبسطاء المنطقة.

وأوضح المتحدث أيضا أن مُؤلفَهُ يتناول تاريخ الريف من الأسفل، في محاولة لإبراز خصوصية المنطقة قبل وبعد الماكينة الاستعمارية وكيفية تحوّل الإنسان الريفيّ انطلاقا من احتكاكه مع الوافد الإسباني المستعمِر، معتبراً أنّ كتابه ، وإنْ كـان قد صيغ لغرضٍ أكاديميّ صرفٍ على شكل أطروحة جامعية، فإنـه مـا يزال إلى الحين ورشـاً بحثيّا ودراسيا مفتوحـا، قائمـاً على استناداتٍ ووثائق ومعطيات تاريخيّة متحصل عليها.

جدير بالإشارة إلى أن الباحث ميمون أزيزا ولد بمدينة الناظور، و حصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة باريس الثامنة سنة 1994، وهـو حاليا أستاذٌ في التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، فضلا عن عمله كأستاذٍ زائر في جامعات أجنبية وعربية، إضافة إلى كونه عضوًّا بمركز الدراسات المتوسطية بجامعة مدريد المستقلة وفي الجمعية المغربية للبحث التاريخي، كما تتمحور أبحاثه حول الحضور الإسباني بالمغرب وتاريخ العلاقات الإسبانية المغربية.