الدخول المدرسي .. ثلاثة أسئلة إلى السيد محمد ديب

أجرى الحوار عز الدين القاضي

يتطرق مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق، محمد ديب، في هذا الحوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى الاجراءات المتخذة لتأمين دخول مدرسي (2020- 2021) ناجح في سياق الظرفية الاستثنائية، وكذا تكيف أفضل مع الواقع البيداغوجي والتنظيمي، مع الحفاظ على صحة التلاميذ وهيئة التدريس والإدارة.

 

1 – أية تدابير وقائية تعتزمون إرساءها في المدارس والإدارات؟

في البداية لابد من الإشارة إلى أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق ومنذ أواخر الموسم الدراسي المنصرم، كثفت استعداداتها للدخول المدرسي الحالي. وفي هذا الإطار، عملت على اتخاذ إجراءات من أهمها تحسين الفضاءات وتأهيلها، والتعقيم القبلي للمؤسسات التعليمية والقيام بعمليات التطهير والتنظيف.

أما فيما يخص التدابير الوقائية المتخذة فيمكن إجمالها في العمل بالبروتوكول الصحي المعد لهذا الغرض والمتمثل أساسا في وضع الكمامات وتعقيم مختلف الفضاءات والمرافق والتجهيزات عند كل استعمال إضافة إلى التطبيق السليم للتباعد الجسدي، وتفويج التلاميذ بشكل يضمن تطبيق التباعد الجسدي داخل الفصول الدراسية، والاشتغال بنصف الطاقة الاستيعابية للفصول الدراسية ومختلف فضاءات التغذية والإيواء والنقل المدرسي.

كما عملت الأكاديمية الجهوية على إعداد وتنزيل خطة للتحسيس والتواصل تساهم فيها أطر مختصة على جميع المستويات التدبيرية وتشارك فيها السلطات الترابية والصحية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ والمجتمع المدني ومختلف الشركاء، واستغلال الأيام المخصصة لاستقبال التلاميذ لتحسيسهم وتدريبهم على احترام البروتوكول الصحي وتوعيتهم بمخاطر الجائحة، وتكثيف الزيارات الميدانية لتقديم الدعم التقني واللوجستيكي والتدخل لتجاوز أي طارئ محتمل.

كما تم تكثيف التنسيق والتواصل مع السلطات الترابية والسلطات الصحية لمواكبة تطورات الوضعية الوبائية، والتصرف في الوقت المناسب بناء على ما تصدره لجن القيادة التي تم إرساؤها على المستوى الجهوي والإقليمي والمحلي.

 

2 – كيف تلائمون الخيارات البيداغوجية ضمن السياق الراهن لضمان دخول مدرسي ناجح؟

كما تعلمون فقد عملت الوزارة وبانخراط قوي ومشاركة فعالة للأكاديميات والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية على إعداد عدة متكاملة تنبني على ثلاث أنماط تربوية ترتكز بدورها على فرضيات تنطلق من تطور الوضعية الوبائية. ولقد تم إعداد هذه الأنماط الثلاث (التعليم الحضوري، التناوب بين التعليم الحضوري والتعلم الذاتي، والتعليم عن بعد) بشكل يضمن الانتقال السلس من نمط إلى آخر في وقت من زمن الموسم المدرسي حسب تطور الوضعية الوبائية والقرار الملائم للوضعية الذي تصدره السلطات الترابية والسلطات الصحية.

وبالنسبة لجهة الشرق وانطلاقا من المعطيات المتوفرة حول الوضعية الوبائية واستحضارا للرغبة في الاستفادة من التعليم الحضوري المعبر عنها من طرف أولياء التلاميذ وبنسبة تجاوزت 90 في المائة، وقع اختيار صيغة بيداغوجية تزاوج بين التعليم الحضوري والتعلم الذاتي وتضمن حق الراغبين في التعليم عن بعد في الاستفادة منه، وتجدر الإشارة إلى أن عدد مهم من الوحدات المدرسية بالوسط القروي والمتوفرة على عدد قليل من التلاميذ ستشتغل بنظام تعليم حضوري بنسبة 100 في المائة، باستثناء غير الراغبين في التعليم الحضوري.

ومن خلال التتبع الآني والمتواصل للأيام الأولى من انطلاق الموسم الدراسي، نسجل بارتياح كبير تجاوب الجميع مع هذا النمط الذي ساهم في بلورته الجميع، كما نسجل حضورا مكثفا للتلاميذ بمختلف المستويات بنسبة تناهز 90 في المائة، بفضل تظافر جهود مختلف الشركاء خلال هذه المرحلة المهمة من الدخول المدرسي الذي يجري في ظروف خاصة.

 

3 – كيف يمكن ضمان الانخراط الأمثل للمدرسين والتلاميذ ضمن هذه الرؤية البيداغوجية والتنظيمية الجديدة؟

لا شك في أن المدرس هو أساس إنجاح الموسم الدراسي، ونساء ورجال التربية واعون كل الوعي برسالتهم النبيلة ودورهم الفعال والهام في العملية التعليمية برمتها وخاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وانخراطهم في هذه العملية أصبح واضحا للعيان سواء خلال الموسم الدراسي الماضي مباشرة بعد تعليق الدراسة الحضورية أو خلال هذين اليومين من خلال تجندهم وابداعهم لصيغ غير مسبوقة في استقبال التلميذات والتلاميذ، وهذا مؤشر قوي من شأنه أن يؤمن انضباط التلميذات والتلاميذ وانخراطهم في التطبيق السليم للإجراءات والتدابير الاحترازية أو ما أصبحنا نسميه البروتوكول الصحي. إلا أن للأسرة وجمعيات الآباء دور أساسي أيضا في حث أبنائهم على الامتثال السليم لهذه الإجراءات من أجل ضمان موسم دراسي سليم وآمن.

كما أن انخراط شركاء المدرسة أساسي أيضا في توفير بعض الاحتياجات الأساسية والقيام بواجبهم اتجاه المدرسة. ويأتي الإعلام الذي أصبح يلعب دور أساسيا في جعل الجميع يلتف حول المدرسة المغربية ويدعمها لتحقيق الأهداف المنشودة منها وخاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية والتي ينبغي أن تتظافر الجهود من أجل دخول مدرسي ناجح وآمن بجميع المؤسسات العمومية والخصوصية.

أما من حيث الجوانب البيداغوجية فقد تم الاشتغال على عدة متكاملة تحتمل جميع الصيغ (الحضوري، التناوب، عن بعد)  وذلك من طرف أساتذة ومفتشين مختصين في المجال، وسيتم تنزيل الصيغ بكل مؤسسة حسب خصوصيتها في احترام تام للمقررات الدراسية والغلاف الزمني المخصص لكل منها. وهنا لابد أيضا من الإشارة إلى دور الأسرة في تتبع تمدرس أبنائها وحثهم على إنجاز أنشطة التعلم الذاتي باعتبارها تدخل في إطار الحصص الدراسية الرسمية.