التكوين في صناعة السيارات اختيار القلب والعقل بالنسبة لمحمد الجولالي

وجدة، 16 أكتوبر 2018 – حث محمد الجولالي خطاه الوئيدة على درب التعلم فانتهت رحلته إلى حيازة شهادة الماستر، لكنه اختار أن يستأنف مساره الدراسي نحو أفق جديد، لم يكن سوى التكوين المهني. وآذن هذا الخيار الحكيم بانطلاقة جديدة فتحت أمام طموحات هذا الشاب الوجدي أبواب قطاع واعد، هو قطاع الكترونيك السيارات.

وجدة، 16 أكتوبر 2018 – حث محمد الجولالي خطاه الوئيدة على درب التعلم فانتهت رحلته إلى حيازة شهادة الماستر، لكنه اختار أن يستأنف مساره الدراسي نحو أفق جديد، لم يكن سوى التكوين المهني. وآذن هذا الخيار الحكيم بانطلاقة جديدة فتحت أمام طموحات هذا الشاب الوجدي أبواب قطاع واعد، هو قطاع الكترونيك السيارات.

كان هذا الشاب، الذي ولد في العام 1989، شغوفا بالمواد العلمية والتقنية. وبعد اجتياز المرحلة الثانوية وفي يده شهادة الباكلوريا في العلوم الرياضية، بدأ رحلة جامعية جديدة توجت بشهادتي الإجازة المهنية في كيمياء المواد والماستر في علم المعادن. وهنا، فهم محمد الجولالي أن التكوين يمتد على مدى العمر، لا سيما وقد وضع نصب عينيه غاية طموحة، هي ارتياد عالم السيارات.

نعم، يقول الشاب الوجدي في حديثه إلى وكالة المغرب العربي للأنباء، دخلت عالم الشغل من بابه الواسع – يدعمني في ذلك تكويني الجامعي، لكنني رأيت أن ذلك لم يكن سوى فرصة لمراكمة التجارب واستكشاف مهن جديدة.

كان السؤال الذي يلح على محاورنا يبحث عن جواب دقيق: كيف أستثمر رصيدي وخبراتي في تحقيق الهدف الذي أسعى إليه: تأسيس مقاولتي الخاصة. بدا الأمر  بالغ الصعوبة، لأن المجال الذي يشتغل فيه الشاب الوجدي يتطلب استثمارات كبيرة.

وهنا، قرر محمد الجولالي أن يصغي لنبض القلب والعقل معا، فكان الخيار الوحيد: التخصص في إلكترونيك السيارات. ويوضح الشاب أن هذا القطاع يقدم إمكانيات ومؤهلات هائلة في المغرب، إذ يستفيد من بنيات تحتية متطورة ودعم ملحوظ.

وحين اتخذ قراره، تحركت جوارحه نحو العمل. اختار المقاول الناشئ أن يتابع دراسته في التكوين المهني داخل فصول الدرس بالمعهد العالي للتكنولوجيا التطبيقية بوجدة (كولوش)، حيث تخرج متفوق الدفعة في مجال صناعة السيارات بالمعهد.

هذا النجاح اللافت مكن هذا الشاب الطموح أن يكون ضمن 12 تلميذا من المتدربين والطلبة المتوجين الذين حظوا بشرف التقدم للسلام على صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال حفل تقديم الحصيلة المرحلية والبرنامج التنفيذي في مجال دعم التمدرس وتنزيل إصلاح التربية والتكوين، في شتنبر الماضي.

كان شرف التقدم للسلام على جلالة الملك حلما تحقق لمحمد الجولالي، الذي قال إن نجاحه يعود لعوامل ثلاثة يلخصها في “تجربة سابقة في المجال التقني، والحب الذي أكنه لمجال السيارات، وجودة التكوين الذي تلقيته على يد مكونين مكرسين من ذوي التجربة الكبيرة في هذا الميدان”.

ولأن الحظ يبتسم لذوي الجد والعزم، فقد أتيحت لمحاورنا فرصة التعرف إلى مهنيين في القطاع. كان ذلك، يقول الشاب، إيذانا ببداية مرحلة جديدة، إذ صقلت معارفي النظرية ثم قفزت خطوة حتى صرت متعاونا مع هؤلاء المهنيين. واليوم، أعمل متعاونا حرا في مجال البرمجة الإلكترونية للسيارات.

ويؤكد الشاب الوجدي، الذي بدا راضيا عن وضعه المهني والمادي، أن الحصول على شهادتي الإجازة والماستر لم يمثل منتهى المطامح بالنسبة إليه. كانت تحركه قناعة راسخة أنه يستطيع أن يحقق الأفضل في المجال الذي يستهويه والذي يفتح الأبواب مشرعة في وجه الشباب الطموح.

والواقع أن إلكترونيك السيارات بات ينتزع اهتماما متزايدا، لا سيما في ظل التطور الذي تشهده المحركات الهجينة، التي تجمع بين تكنولوجيا محرك الاحتراق والمحرك الكهربائي. وبحسب السيد الجولالي، فإن الأمر يتعلق بقطاع يعد بالكثير، لا سيما وسط تنامي الوعي بالرهانات البيئية والمناخية.

ويقول الشاب، الذي لا يزال يطمح إلى تأسيس مقاولته الخاصة، إن المغرب يواكب هذه الحركية، “وطموحي أن أساهم في تطوير صناعة السيارات ببلدي”، قبل أن يؤكد أنه يسعى إلى أن يقدم النموذج الناجح، في ما يتصل بالتشغيل الذاتي، لكل أقرانه الشباب.

غير أن ذلك يحتاح إلى بذل الجهد في التكوين المستمر، وفق ما يرى الشاب الوجدي، لأن مجال الإلكترونيك في تطور متواصل، ما يستوجب البحث الدائم عن المستجدات المتواترة في هذا المجال.

ويضيف أن ثمة سبلا معينة على النجاح في هذا القطاع، لعل أهمها يكمن في الاستعمال الأمثل لوسائل الاتصال، التي يمكن أن تصير أداة تكوين رائعة.

“شخصيا، تعلمت الكثير من المواقع المتخصصة في هذا القطاع”، يختم الشاب الوجدي، الذي لم يفته أن يشير إلى أن هذه الأداة تمنح المتلقي إمكانية التعرف، عبر دروس تبث أحيانا على المباشر، على مجمل المستجدات التي يشهدها هذا القطاع الواعد.