“آداب مغاربية”.. يزرع الكتاب لتنمو القراءة

وجدة، 5 نونبر 2018 – هل ثمة إمكانية ليمتد عمر معرض يحتفي بالقراءة والكتاب إلى أبعد من زمن إقامته؟ قد يبدو بادئ الرأي أن النسخة الجارية مقيدة بوقت تنظيمها، وأن منتهى طموحها أن تنظم دورة قادمة في العام المقبل، لكن متابعين يؤكدون أنه لا مناص من أن يتواصل النشاط الموازي لمعرض الكتاب بين الدورات، لأنه شأنه بالغ الأهمية يأبى المقاربة الموسمية.

وجدة، 5 نونبر 2018 – هل ثمة إمكانية ليمتد عمر معرض يحتفي بالقراءة والكتاب إلى أبعد من زمن إقامته؟ قد يبدو بادئ الرأي أن النسخة الجارية مقيدة بوقت تنظيمها، وأن منتهى طموحها أن تنظم دورة قادمة في العام المقبل، لكن متابعين يؤكدون أنه لا مناص من أن يتواصل النشاط الموازي لمعرض الكتاب بين الدورات، لأنه شأنه بالغ الأهمية يأبى المقاربة الموسمية.

ولعل ذلك ما دفع منظمي “آداب مغاربية”، المعرض المغاربي للكتاب الذي انعقد مؤخرا بوجدة، إلى اختيار نهج الاستدامة في تقديم هذا العرض الثقافي، رغم حداثة سن هذه التظاهرة التي تطفئ شمعتها الثانية هذا العام. وتجلى ذلك بوضوح في مبادرات تغطي جهة الشرق وتمنح المعرض عمرا أطول من زمنه المخصوص.

وغني عن البيان أن هذه الرؤية لا تزال في طور البحث والتفكير وإرساء الخطوط العريضة لاستدامة “آداب مغاربية”، لكن مبادرات لافتة باتت قيد الإنجاز. وهي لافتة حقا، لأنها سعت إلى تحقيق هدف نبيل هو تحريك الشغف الكامن لدى الناشئة نحو القراءة وصحبة الكتاب.

وهكذا، مضت قافلة موجهة للأطفال تجوب العديد من المدارس في الوسط القروي. كانت الغاية، وقد انتهى الموعد الثقافي، أن يستأنس التلاميذ في مدارسهم بالكتاب وعوالمه، وفق بيداغوجية تجمع بين الترفيه والتحسيس والمطالعة.

وعلى هذا المنوال، تواصلت أنشطة الورشات التي نظمت لفائدة الأطفال طيلة أيام المعرض (18-21 أكتوبر)، وانتقلت بعد ذلك إلى لقاء الناشئة حيث هي، ضمن ورشات “طفولة الكتاب” التي أشرفت عليها وكالة تنمية جهة الشرق، منظمة المعرض، والمؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.

ففي المدرسة الجماعاتية لتيولي بإقليم جرادة، على سبيل المثال، كشفت القافلة للمتابعين الصغار عن جوانب من سحر الحكاية وجمال الألوان. كما وزع مؤطرو المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي كتبا موجهة للأطفال ونظموا بالمناسبة ورشات تربوية وتعليمية.

تقول حنان منصور، وهي مؤطرة بالمؤسسة، إن الهدف الأسمى من وراء ذلك يكمن في تقريب الكتاب من أطفال الوسط القروي، حتى يستفيدوا من أنشطة مماثلة لتلك التي خصصت لأطفال وجدة والنواحي ضمن “آداب مغاربية”.

وتمثل الهدف، فضلا عن ذلك، في نقل أجواء هذه التظاهرة وأصدائها نحو الأطفال الذين لم يحالفهم الحظ في الإفادة من برامجها المخصصة للناشئة، بحسب ما أكد مدير قطب العلاقات الدولية والمشاريع الاقتصادية بوكالة تنمية جهة الشرق عبد القادر بيطاري.

وعبرت هذه القافلة 25 مدرسة قروية في أقاليم جرادة وتاوريرت وبركان والناظور، بغاية تشجيع القراءة في أوساط الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و9 أعوام، بحسب إفادة المتحدث لوكالة المغرب العربي للأنباء.

ويقول بيطاري إن الأمر يتعلق، على وجه الدقة، بتعزيز الشغف بالقراءة لدى الصغار، لأن معرض الكتاب لا يعنى بجيل القراء الراهن فحسب، ولكنه يضع نصب عينيه قراء الغد وكتابه ومثقفيه.

وتابع أن هذه القافلة سعت إلى تعزيز المنجز الذي حققته الورشات الموجهة للتلاميذ على مدى أيام “آداب مغاربية”، وهي الورشات التي توزعت بين الكتابة والفنون التشكيلية والحكايات والأنشطة المسرحية، منوها في هذا الصدد بتعاون الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق.

وبرأي المتحدث، فقد سجلت ورشات “طفولة الكتاب” نجاحا حقيقيا، إذ تجاوزت التوقعات الأولية، التي كانت تشير إلى استقبال 120 طفلا كل يوم، نحو ما يفوق 200 تلميذ يوميا، وذلك بفضل الزيارات التلقائية التي قامت بها العديد من المدارس إلى أروقة الورشات. إنه “نجاح كبير يعزز مساعينا نحو النهوض بالقراءة والكتاب”، يعقب بيطاري.

وكان رئيس المعرض محمد امباركي قد أكد، في الندوة الصحافية التي أعقبت اختتام هذه التظاهرة، على أهمية هذه القافلة التي تعكس إرادة المنظمين في تحقيق أهداف ممتدة في الزمن من شأنها الإسهام في إنعاش الحركية الثقافية بجهة الشرق.

ولهذا الغرض، يعتزم المنظمون إطلاق عدد من المبادرات المماثلة، من قبيل تنظيم معارض جهوية في مختلف أقاليم الجهة الشرقية، وذلك في أفق تعزيز حضور مبدعي الجهة وفنانيها على الساحة الثقافية وتطوير أساليب التنشيط الثقافي، بما يخدم الكتاب ومؤلفيه وقراءه.